الحطاب الرعيني
477
مواهب الجليل
تنبيه : قال الجزولي في الكبير : روي عن ابن عمر كراهة تسميته بالسلم قال : لأن السلم اسم الله فكرهه لأن فيه تهاونا . قال في المدارك : وكان شيخنا يكره تسميته بالسلم ثم قال : والصحيح أنه يجوز أن يسمى بالسلم انتهى . وقال ابن عبد السلام : وكره بعض السلف لفظة السلم في حقيقته العرفية التي هي أحد أنواع البيع ، ورأي أنه إنما يستعمل لفظ السلف أو التسليف صونا منه للفظ السلم عن التبذل في الأمور الدنيوية ، ورأي أنه قريب من لفظ الاسلام ثم قال : والصحيح جوازه لا سيما وغالب استعمال الفقهاء إنما هو صيغة الفعل مقرونة بحرف في فيقول : أسلم في كذا ، فإذا أرادوا الاسم أتوا بلفظة السلم ، وقل ما يستعملون لفظة الاسلام في هذا الباب . وفي الصحيح أن رسول الله ( ص ) قال : من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم اه . وقال في المتيطية بعد أن ذكر في صفة الوثيقة أنك تقول : أسلم فلان ابن فلان الفلاني إلى فلان ما نصه : قولنا في أول هذا النص : أسلم فلان ابن فلان إلى فلان هو الصواب . وإن قلت سلف وكلاهما حسن ، وإن شئت ابتدأت العقد بدفع فلان إلى فلان كذا وكذا سلما . وقال ابن العطار في وثائقه : جائز أن يقول سلم وأسلم . وفي وثائق محمد بن محمد الباجي : جائز أن يقول سلم وأسلف . ويكره أن يقول أسلم فلان . وروى ذلك عبد الله عن ابن عمر وقال : إنما الاسلام لله رب العالمين اه . وقول المصنف : قبض رأس المال كله تصوره من كلام الشارح ظاهر . وقال ابن عبد السلام : لا أعلم خلافا في كون تعجيل رأس المال عزيمة وأن الأصل التعجيل وإنما الخلاف هل يرخص في تأخيره . تنبيه : قال المتيطي بعد أن ذكر صفة وثيقة تكتب فيما إذا تعاقدا السلم على الصحة ثم امتنع المسلم من الدفع أو المسلم إليه من القبض حتى حل أجل السلم ما نصه : فإذا ظفر الطالب منهما بالفار وأثبت هذا العقد على عينه أو لم يظفر به وأثبته في مغيبه ، قضى السلطان عليه بإمضاء الصفقة إن كان الفار من المسلم إليه بعد الاعذار إليه وعجزه عن الدفع ، وأخذه ذلك منه في حضوره للمسلف بعد حلول الأجل وفي مغيبه يقضى بذلك عليه في ماله وترجى له الحجة إلى حضوره . وإن كان المسلم إليه هو الطالب للمسلف فلا يقضى على المسلف بشئ ويفسخ السلف ، وإن كان المسلف هو الفار ثم جاء يطلب المسلم إليه وأبى المسلم إليه من إمضاء السلف لم يقض عليه بذلك ، وإذا وقع بين المتصارفين مثل هذا أو فر " أحدهما لزم الفار منهما الصرف متى ظفر به اه . وانظر كلام ابن عبد السلام فإنه يظهر منه أن الكلام إنما يأتي على القول بعدم فساد السلم إذا تأخر زمنا طويلا من غير شرط ، وانظر أيضا كلام الذخيرة . وانظر ما ذكره في المتصارفين مع ما تقدم